نجيب محفوظ والثقافة الجديدة
كتب: أحمد فضل شبلول
تسابقت المجلات العامة والمتخصصة والصحف المصرية والعربية في الحديث عن نجيب محفوظ فور رحيله صباح الأربعاء 30/8/2006 وبعض هذه المجلات والصحف أصدر أعدادا وملاحق خاصة عن الراحل الكبير، بل بعضها أصدر ملحقه الخاص قبيل رحيل الرجل بأيام قليلة، مثلما فعلت جريدة الأهرام، وأخبار الأدب على سبيل المثال.
وتأتي مجلة "الثقافة الجديدة" ـ التي يرأس تحريرها الناقد الكبير سامي خشبة، لتخصص عددها رقم 195 الصادر مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، والذي جاء في حوالي 300 صفحة، عن نجيب محفوظ.
وقد جمع هذا العدد من الصفحات بين الدراسات النقدية والأدبية، لمجموعة من النقاد القدامى والمعاصرين، والدراسات النقدية والأدبية لمجموعة من النقاد الجدد، والشهادات، فضلا عن سيرة ذاتية لمحفوظ كتبها محمد أبو المجد، وجغرافيا نجيب محفوظ .. دورة حياة كاملة لفؤاد مرسي.
في مفتتح هذا العدد الخاص يكتب سامي خشبة عن حديث الصباح والمساء، ويعرض لخطاب أرسله نجيب محفوظ لصديق عمره عادل كامل في عام 1936 يقرر فيه أنه سيكتب الرواية الحقيقية.
ثم يكتب د. رمضان بسطويسي عن فيلسوف الحارة، ويكتب عبد العظيم حماد عن كفاح القاهرة ونهاية عصر الثورتين مع رحيل نجيب محفوظ، ويتناول د. محمد السيد إسماعيل الرواية السياسية عند نجيب محفوظ، ويتحدث محمد السيد عيد عن رحلة ابن فطومة ورحلة ابن محفوظ، أما الإسكندرية بين داريل ونجيب محفوظ فيكتب عنها محمد محمود عبد الرازق، بينما يحدثنا شوقي بدر يوسف عن نجيب محفوظ والرواية الصوتية "أفراح القبة" نموذجا.
ومن ذاكرة الثقافة الجديدة تنشر المجلة حوار مطولا أجراه محمد كشيك مع عميد الرواية العربية، ويكتب حمدي أبو جليل عن شهادات سلالة الأستاذ، ويشارك فيها: خيري شلبي، وسحر توفيق، وفتحي إمبابي، وهناء عطية، وعلاء الأسواني، ومأمون الحجاجي، ومحمد إبراهيم طه، ومحمد داود، وعفت بركات، ومصطفى ذكري، وسهير المصادفة، وأحمد زغلول الشيطي، وصفاء النجار، وعبد المنعم الباز، وسعيد نوح.
وفي ذاكرة النقد، تعيد المجلة نشر أول مقال نقدي كُتب عن نجيب محفوظ وكتبه محمد جمال الدين درويش عن عبث الأقدار، ومقال سهيل إدريس عن القاهرة الجديدة، ومقال وديع فلسطين عن رادوبيس، ومقال سيد قطب عن زقاق المدق، ومقال أحمد عباس صالح عن السراب، ومقال أنور المعداوي عن بداية ونهاية.
وإذا كان هؤلاء نقاد محفوظ القدامى، فإن المجلة تقدم نقاد محفوظ الجدد، حيث يكتب سيد الوكيل عن العنف النقدي في قراءة نجيب محفوظ، وتتحدث د. عفاف عبد المعطي عن نجيب محفوظ الذي لا يزال يحلم، بينما يكتب د. سعيد الوكيل عن أدوار السارد المنسية عند نجيب محفوظ ـ قراءة استكشافية لـ "زقاق المدق"، ويتناول د. هيثم الحاج الرواية المهملة عمدا لنجيب محفوظ، ورحلة ابن فطومة بين إحكام الشكل ومخاتلة الموضوع، ويتحدث فتحي عبد الله عن سرد محفوظ أفندي في ثقافة العرب، ويكتب على شوك عن نجيب محفوظ بين الواقعية والرومانسية ـ بداية ونهاية نموذجا، بينما تكتب هويدا صالح عن نجيب محفوظ بين الرمز الفني والواقعي، أما د. أيمن إبراهيم تعيلب فيقدم دراسته عن نقاد نجيب محفوظ تحت عنوان "من سلطة النظرية إلى حرية الإبداع"، ويحدثنا محمد طلبة الغريب عن نجيب محفوظ كاتبا مسرحيا، وعن نجيب محفوظ وعالمه المسرحي يكتب د. عمرو دوارة.
وفي باب خاص بعنوان "كُتب عنه" تنشر المجلة مقال توفيق حنا "نجيب محفوظ من الجمالية إلى نوبل"، ومقال أشرف عويس "على طريقة أستاذه سلامة موسى: نجيب محفوظ يعترف هؤلاء علموني"، ومقال سعاد سليمان "أنا .. نجيب محفوظ"، ومقال صبحي موسى "من المقامة إلى الرواية: مؤسس التقاليد الناضجة للرواية العربية"، ومقال فرج مجاهد عبد الوهاب "نجيب محفوظ بين علي شلش ومحمد جبريل"، ومقال أحمد فضل شبلول "عبد ربه التائه في أصداء السيرة الذاتية".
ووسط هذا الزخم النقدي والإبداعي والتذكاري عن راحلنا الكبير نجيب محفوظ، يجد محمد أبو المجد منفذا في هوامش أو حواشي الكثير من صفحات المجلة، ليقتبس عبارات مضيئة لنجيب محفوظ من بعض أعماله الإبداعية الخالدة.
جدير بالذكر أن الغلاف الأمامي للمجلة زُين بلوحة الفنان التشكيلي صلاح عناني المشهورة عن نجيب محفوظ وبعض الشخصيات المعروفة في رواياته، بينما زُين الغلاف الخلفي بستة عشر بورتريها للفنان التشكيلي السكندري العالمي سيف وانلي عن مرايا نجيب محفوظ.
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية








