صدرت قبل أيام من العدوان الصهيونى على لبنان عن الدار العربية للعلوم
البحث عن الزمن العربى الجميل
فى رواية "خيار الصفر"
قبل أيام من بدء الهجمات العدوانية الاسرائلية على لبنان, صدرت عن الدار العربية للعلوم فى بيروت, رواية " خيار الصفر" للكاتب زكريا عبد الجواد.
وتخرج الرواية بأحداثها من الحلقة المحلية الضيقة, التى تدور بداخلها معظم الروايات العربية, إذ تتخذ تلك الأحداث من الهند بأجوائها الساحرة, منطلقا للتأكيد على مايمكن أن تفعله المصادفة في مصائر البشر, ومايمكن أن تسهم به الأحداث السياسية في سحق الانسان فى نهاية الأمر.
مفارقات تلتقط خيوطها، رواية "خيار الصفر"، وهي تبحر في مصير الإنسان العربي، الهارب، المطارد، المقموع والمحاصر في بلاده وخارجها، عابرة بقارئها فوق بساط يمتزج فيه العجائبى بالواقع، والسحرى بالمتخيل، منتقلة من الشرق الأوسط بكل مآسيه إلى تخوم فى الشرق الأقصى البعيد, وفى أكثر مناطقه نأياً، حيث يصعد صوت الإنسان المتعب صارخاً، رافضاً أحياناً، ومستسلماً في الغالب، لمصادفات غريبة، تتلاعب به، وتنتقل به في النهاية إلى حيث يتلقى الصدمات المباغتة.
وعبر أجواء مفعمة بالغرائب تدور وقائع تلك الرواية, لتلقط عبر فصوله وعلى لسان عدد من شخوصها, ماجرى فى أرض الواقع لفتى فلسطينى انطلق للدراسة فى إحدى جامعات الهند, غير أن نشاطه الطلابى السياسي الذي أججته الأحداث الدموية فى وطنه والمنطقة, وأسهمت فى تشكيله وقائع المشهد المتراجع فى الشرق الأوسط, كان وراء عدم تيسير عودته إلى وطنه, ودعوته الى المغادرة بعد انتهاء أسباب الاقامة بالحصول على الشهادة الدراسية, الأمر الذى دفعه إلى خوض مغامرة الهروب من مكان إلى آخر, والاختفاء مابين المنازل والكهوف, إلى أن انتهى الأمر به للوصول إلى منطقة بدائية عومل فيها ككائن مقدس.
وما بين مغادرته أرض وطنه والتحول الأخير, تدور الرواية, مسلطة الضوء على وقائع الزمن العربى الذى شهد انكفاء مأساويا فى كافة الميادين خلال السنوات الأخيرة, وترصد تلك الحالة من الاحباط التى عمت منطقة الشرق الأوسط بعد سنوات من زهو جامح, وانتظارات طويلة لآمال كبرى.
رواية "خيار الصفر", معزوفة، باذخة الألم، لمأساة تعايشها أجيال متعاقبة، منذ أن بدأ الزمن العربي الجميل في الأفول.








