شبلوليات
أدبية ثقافية متنوعة
شعراء العالم العربي يخربشون على جدار قانا
شعراء العالم العربي
يخربشون على جدار قانا 2

مع: جاكلين سلام، غالية خوجة، صلاح حسن، أحمد فضل شبلول، خلود الفلاح، يوخنا دانيال، عبد الستار نور علي، يحيى السماوي، جليل حيدر، لبنى المزاوي، علي شيبيب ورد، فرات أسبر، دينا الشهوان، أمل محمد، فاطمة الزهراء بنيس، موسى حوامدة، منى الظاهر، منى كريم، وفاء عبد الرزاق، ساره رشاد الياسين، منال الشيخ، علي منصور، نوارة لحرش، نبيلة الزبير...

تونس ـ  يوسف رزوقة

بين الفاعل والمفعول به ، ملهاة ومأساة وبينهما قانا وكلّ هذا الدم القاني : أهدرته السياسة || هذه الّتي عرّفها ابن خلدون بأنّها أساس كلّ خير|| دم قانا؟ وقد تفنّن في عولمته القادرون على التّمام من ساسة هذا الزّمان ،مهرّجي السيرك الحديث .هل نلوم حكّامنا العرب وهم في قرارة أنفسهم يدركون محلّهم من " الإعراب" العالمّي الجديد؟ وهل يجدي تموقعنا،الآن وهنا، في موقف حماسيّ يعكس ما بالأعماق كي نتبرّأ فيه وعبره من نظام عربيّ بعينه على خلفيّة أنّه لم يتحرّك في الوعي المناسب ،تناغما مع نبض الشّارع الهادر؟ ||ألسنا أدرى بالبئر وما أخفى ؟||هل نذهب بعيدا أيضا لننفخ من جديد في صورة البطل القادم ؟||لقد فعلوها مع صدّام حسين وأمعنوا في أسطرته أيّام أمّ المعارك حتّى خاب مسعاه لتتحوّل بلاده :بلاد ما بين النّهرين بإرثها التّاريخيّ والحضاريّ الزّاخر إلى بلاد ما بين اليدين|| ، أم أنّ ذاكرة الشعوب || وقد ترهّلت||، أصابها الزهايمر فلم يعد يجدي معها، من الآن فنازلا، فلاش باك أو التفات إلى ماض ليس بالبعيد؟ أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة..أسئلة حارقة لا تفضي إلاّ إلى هاء المتاهة .. ومع ذلك،نظلّ نسأل : أليس بالأحرى أن نضحك قليلا | ولكنه ضحك كالبكاء| من أفول ما يمكن أن يكون سياسة أو ثقافة ليستعاض عنهما غربا، بسادية متشفّية، معلنة أو غير معلنة لدى صنّاع القرار تقابلها شرقا مازوشيّة مزمنة لدى العرب: صنّاع "الفرار" إلى الوراء؟

بين الفاعل والمفعول به،ملهاة ومأساة وبينهما قانا وكل هذا الدم القاني والصمت العربي المعتّق ولعلّ أصدق ترجمة لما نحن فيه من وهن واستقالة وهزيمة، تلك "الإجهاشة" العفويّة لرئيس الوزراء اللّبناني أمام ضمائر وزراء الخارجية العرب وهي أقوى لحظة بوح واعتراف بما في الأعماق من حمم بركانيّة لم يزدها الكمون أعواما وأعواما إلا احتقانا إلى حدّ البكاء والبكاء ضرب من الكاثارسيس الذي لا بدّ منه كي نعود إلى النبع وإلى ما به نكون عربا بأتمّ جنوح النورس في الكلمة

شعراء العالم زلزلهم ما حدث في قانا 2 وفي لبنان النازف وما جاوره فكانت لهم كلمات وكان لهم صمت صاخب وهو في رأيي أقوى الإيمان في زمن الجعجعة واستعراض العضلات.

جاكلين سلام ـ سورية

ماذا عسنا نقول؟

ماذا عسانا نقول أمام كل كل كل كل هذا الاختراق لحقوق الانسان وسلامة الإنسان وابناء الانسان

الحرب وقحة ولا تسمع. الحرب قذرة ولاتسمع. الحرب فاجرة ولا تأبه. الحرب الحرب ، هذه الحرب هذه الحرب هذه الحروب. هذه الكلمات والقصائد حبرها خجول يستحي من عقمه حيال هذا الدم هذا الدم.... ماذا عساه يحمل الشاعر في قلب الحبر، أكثر من أمنيات قرابين و أغنيات

أغنيات تقصفها طائرات يقودها رجل أعمى، طائرات يقودها قلب رجل أعمى

ناصرنا أصدقاءنا الشعراء في فلسطين منذ سنوات ودوما

وخرجنا في مظاهرات استنكارية

ناصرنا صوت الضمير الانساني في العراق، عند الحصار وبعد الحصار

وخرجنا في مظاهرات استنكارية ودفقنا حبرا ودمعا

وخرجنا في مظاهرات استنكارية

ولممممم ولم ولم تأبه بنا الحرب. الاحباط يكاد يفقأ عين كلماتنا وماتبقى فيها من رمق

لن تتوقف الحرب اليوم أو غدا اثر كلماتي او كلماتك ، اثر بيان شعراء العالم اثر مظاهرات الامهات الثكالى. او استجابة لكلمات شاعر من امريكا اللاتينية او شاعرة من ارجنتينا او دلهي..... ستتوقف الحرب حين يريد قادة الحرب. حين تتقيأ الأرض هذا الدم هذا الدم. والأسى الذي لايطاق

ستتوقف قليلا هذه الحرب، كي يعودوا الى مخازن الاسلحة من جديد ويعدوا العدة والعتاد لجولة قتل أخرى، لمجازر أخرى، لمجاز لمجازر لمجاز

ماذا بعد؟

ونبقى نحلم ونعمل ونغني مع الشاعر حين قال" ليعم السلام على دارنا/ليعم السلام على دار جارنا/ليعم السلام على جار يحب السلام/حتى ينعم كلنا " و...

غالية خوجة ـ سورية

كونشرتو النار

إيقاعات الحرب

افتتاحية الدخان

شجر ٌ من َ الدم ِّ الملاك ْ

قانا دم ٌ 

و سماؤنا

نحن ُ الورود ُ تـُـراجم ُ الوقت َ الهلاك ْ

( 1 )ـ معزوفة الشهب

يا ربّـنا

بغدادُ

يرجمها اللهب ْ

و القدسُ

توغلُ في السماء ْ

لغة ٌ على

أشلائنا ، 

جاءتْ تقاتل ْ

و كذا المآذنُ

و الكنائسُ

و الفضاء ْ

يا ربّـنا 

قانا دم ٌ

يا ربَّــنا ،

كمْ في النجوم ِ

قنابلٌ من سيرتي

ماءٌ أبي

و النارُ أمّـي

النارُ تابوتُ المدى

و النارُ ماء ْ

الله ُ أكبرُ

وحدهُ

نعشي

تراقصُه ُ الشهُـبْ

فإلى متى

روحي

يُسَـارِرُهَـا القصبْ

لا تسألوا عن نكبتي

لا تسألوا :

عن راية ٍ قـُـصفتْ

و تنتظرُ العربْ ؟

(2)ـ ترتيلة الأرجوان 

غيم ٌ على كـفـَـني

أنا

جثـثـي

تآويلُ الدخان ِ

و لهجتي الأولى

رفيفُ البيلسان ْ

يا ريح ُ ,

شاعرة ٌ أنا

كلـّـي دم ٌ

عدمي دم ٌ

قبري دم ٌ

و الياسمينُ قيامتي

فمتى

تـُـناغمُ

أيها العربيُّ

محـْـوَكَ بالجراح ْ ؟

و متى نرى ،

أرواحَـنا تلتف ُّ

ــ حين يعودُ

بدرُ الموت ِ ــ

بالأرواح ْ ؟

( 3 )ـ برزخ الفينيق

كقصائدي الخضراء ِ أرحلُ في اليباب ْ

حلـمي شراع ٌ

و الكلامُ يدورُ في دمنا كأطياف ِ السحابْ

لا وقتَ للأوقات ِ كي

يقفَ الجحيمُ لروح ِ طفل ٍ

كي

تدورَ الأرض ُ حولَ جنازتي

و مضيتُ إعصاراً ورائي

مشعلي ,

موجُ المكان ِ

و برزخي ,

شرر ٌ لخمر ِ الأسئلة ْ

يا أيها الفينيق ُ

خذني غامضاً

داختْ به ِ الأكوان ُ

أو .. خذني دماً

ثملتْ بوردته ِ الجهات ُ المقبلة ْ

نبضي فروقُ الأزمنة ْ

أزلي دم ٌ

أبدي ْ دم ٌ

أرضي الأبابيل ُ القديمة ُ

و الجديدة ُ

و المُـحال ْ

( 4 )ـ أجراس المحجوب 

منْ أيِّ ريح ٍ

تـُـزهرُ الريح ُ الحرائق َ حين َ تعبرُ قامتي ؟

قلقي

سفينة ُ نوح ْ

مطري

بياض ُ الأرجوان ْ

فاختر ْ

يـُـها الموت ُ المعمَّـد ُ بالبراكين ِ الصدى جبلاً

و لا تـنس َ البنفسج َ

هل

سواك َ

حشودُ أغنيتي ؟

ما زلتـَـني ،

جمراً يغافلُ حالة َ المجهول ْ

ثلجي ,

وردة ُ المجروح ِ

حدسي

نجمة ُ الطوفان ْ

بيني " جـِـنين ُ " و " كربلاء ْ "

بيني ,

صلاة ٌ للفصول ْ

بيني ,

حضارة ُ " بابل َ " الزرقاء َ

نزفي أخضر ٌ

فلـْـتتـّــسع ْ

يا .. موت ُ

إني من سُـلالة ِ مَنْ تراحقَ في الأعالي

أيها الموت ُ ازدحم ْ

و اقرع ْ بروحك َ باطنَ المعنى

مـُـنـْـذي المغيّـب ُ

يشـْـعلُ المحجوبَ أجراساً لكشفي

يا دمَ الأجراس ِ

أجراسٌ

و أجراس ٌ ,

و أجراس ٌ دمي

فبأيّ

آلاء ِ النشور ِ يـُـكـَـذّبون ْ ؟

( 5 )ـ عنقاء السديم

و رأيتُ ,

غمراً يسألُ الموتى وروداً لا تنام ْ

و رأيت ُ

ثـَـم َّ رأيت ُ

جمجمتي تراقصُ نارَها

زيتونتي

تتراشق ُ الأحوالْ

فأشرتُ للعنقـاء ِ أنْ

صيري السديم َ و شعْـوِذي

للروح ِ أن ْ

هبّــي على الأرض ِ الشهيدة ِ

و احزمي أنوارَها

و .. تلاطمَ الإيقاع ُ بالإيقاع ْ

صاحتْ حدوسي

يا أبي , نارُ الغزاة ِ

تعود ُ قطعاناً من الظلمات ِ

" أور ُ " و " نينوى 

أنشودة ٌ محمومة ٌ

و نهارُ " دجلة َ " ,

ضائع ٌ في أمّـة ٍ قيد التلاشي

قِـبلتي تبكي

و أحلام ُ القصيدة ِ تنزف ُ الآتي

آه ٍ أبي

يا

ليتني

لم أبصرِ المخفيَّ 

" عبّـاسٌ " بلا " جلجامش ٍ " زمني

كلـّـي

دمٌ

أرضي .. دمٌ

عرشي .. دم ٌ

غيبي .. دم ٌ

ما زلت ُ نيراناً مُـثلـّـجة ً

ترتـّـل ُ بينـَـنِـي

يا نارُ

كوني زيزفوناً أو دماً

كوني كما

وحدي معي ..

يا نارُ ,

ما زلنا هنا

قبراً ,

و أغنية ً ..

و ما زلنا هنا

أزلا ً يضيء ُ العزْف َ ..

لا ,

لم ْ .. , ننهزم ْ .

يا نار ُ .. ,

ناري غيمة ٌ ..

أسطورتي ,

سكرى بلا خمر ٍ 

و تابوتي يزف ُّ مشاعلي

كينونتي ريح ٌ 

فمـِـن ْ

أيِّ الرياح ِ

ستـُـزهرُ الريحُ الحرائق َ حينَ تعبر ُ جثتي

     خلود الفلاح ـ ليبيا

     بلا تعليق

     أعطني سؤالاً حقيقياً و احداً و خذ أجوبة العالم : ماذا سيكون ردنا على

     ذاك

     الطفل و و هو يبحث عن كراسة الرسم، عن أدواته المدرسية ، عن مريوله ، عن

     أصدقائه؟ماذا سنمنح للعين بعد ان عجزت عن الرؤية و الكلام بعد ان عجز عن

     الكلام؟ بماذا سنقنع أنفسنا؟

     جاء في الاخبار: ان الاطفال الذين انتشلت جتثهم كأنوا بملابس

     النوم| بلا تعليق|

     صلاح حسن ـ العراق

     اغنية قديمة عن السهول

     عندما تبدأ الحرب

     سوف احتاجك

     سوف اكون شيئا مهملا

     وانت ستكونين باردة

     عندما تبدأ الحرب

     سأحتاج ان المس يديك

     لان النار ستكون الوداع الاخير

     والجدران السوداء العالية

     ستردد صدى صوتي المختنق

     هل تسمعينني ؟

     انني خلف هذا الجدار الاسود

     اردد اغنية قديمة عن السهول

     عندما تبدأ الحرب

     سوف احتاجك

     لدي شفرة حلاقة

     لا اعرف ان كنت سأبتلعها

     ولكنها مدماة

     تتساقط منها قطرات الدم

     من حنجرتي

     عندما تبدأ الحرب

     سوف احتاجك

     هل اشبهني الان

     مثلما كنت قبل عشرين عاما ؟

     هل استطيع ان اقفز الحواجز الصغيرة

     كما كنت في الثانية عشرة ؟

     هل يوجد خلف هذا الجدار الاسود

     من يسمعني ؟

     أهذا مستشفى ام مدرسة ؟

     لم اعد اتذكر اين كنت

     حين تساقطت الصواريخ

     على الرجال البالغين

     النار والاطفال المحترقون

     هذا الاحتفال الوحشي

     جعلني اعرف انها الحرب

     انه رحيل لا يعني احدا ..

     هل كنت مع المودعين

     حين ركبت القطار مع الجنود المهزومين

     بعينين مدميتين ؟

     عندما تبدأ الحرب

     سوف احتاجك

     ولكنني سأكون شيئا مهملا

     وانت ستكونين باردة

     هل تستطيعين ان تري الالم ؟

     اخبريهم عن الالم

     عن الم الرجال البالغين

     عن مكان الالم

     انهم لا يصدقون

     ان الالم يمكن ان يكون باهظا

     انهم لا يصدقون

     انني كنت خلف الجدار الاسود

     احاول ان اوقظ الاطفال والرجال البالغين

     من موتهم

     وهذه الحشرات التي تتكاثر حول سريري

     الذي يتعفن

     من اين جاءت ؟

     هل تساقطت عيوني ؟

     لماذا لا ارى سوى الاطفال الهامدين

     والحشرات الدؤوبة ؟

     هل هذا جلدي الذي يسود

     وينسلخ عن اعضائي ؟

     اين كنت

     ولماذا انا وحيد بهذه الصورة ؟

     هل ستسقط القنابل من جديد ؟

     آه يدي

     اين يدي ؟

     احرك يدي ولكنني لا اراها

     هل اصبحت جثة ؟

     والحشرات تتكاثر

     حول سريري الذي يتعفن ؟

     هل تسمعين الرصاص

     ام انني اتوهم

     عندما تبدأ الحرب

     سأحتاج ان المس يديك

     لان النار ستكون الوداع الاخير

     عندما تبدأ الحرب

     سأكون شيئا مهملا

     لا يخص أحدا

     لاهاي –13- 2- 2003

     * شاعر عراقي مقيم في هولندا

     أحمد فضل شبلول ـ مصر

شَرْقٌ جديدٌ

سأمدحُ نفسي كثيرا

أقبِّلُ روحي طويلا

لأني .. برغمِ الحصارِ

وعمقِ الدمارِ

وهذا الخرابِ المدوِّي

تنفستُ يودَ البحارِ

ووردَ الجبالِ

وأَرْزَ الجنوبْ

وأعلنتُ أني سأحيا بقوةِ زلزالِ "تَدْمُرْْ

سأحيا هنا في بلادي

بنبضِ لغاتي

وفكرِ فؤادي

ودفءِ القلوبْ

سأحيا

برغمِ الظلامِ المصفَّى

ورغمِ الدماءِ الجديدةْ

ورغمِ الرياحِ العنيدةْ

وشرقٍ جديدٍ

يصلِّي لتلِّ أبيبْ

وأنتم تعيشونَ صمتًا مريبْ

سأحيا هنا في الجنوبْ

فلا تَقْلقوا

فإني سأمدحُ نفسي

أمام "التوغُّلِ

خلفَ "التسرُّبِ

عند "التَّحَصُّنِ

أبدو سعيدًا

وراءَ النجوم

معي وردتي

وكأسُ الجُدودْ

معي أََرْزَتي

وسحرُ الخلودْ

معي .. ما معي

فكونوا جبالا

وكونوا بحارا

وكونوا بلادًا لكم

ليس لي

أنا قَدْ عرفتُ الطريقَ إلى جنتي

وقبَّلتُ روحي طويلا

ولكنكم بعْدُ لم تعرفوا

متى تبدأون .. ؟

يوخنا دانيال / العراق

أوقفوا الحروب على أراضينا فوراً

لا يمكن لأي انسان عاقل ومنصف أن يتغاضى عمّا يحدث في لبنان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع .... عدا الدول الكبرى "المتحضّرة" التي بخلت حتى بكلمات المواساة "المجامِلة" ومشاريع وقف إطلاق النار "الشكلية". من المؤسف او المحزن ان جميع دول العالم – وبضمنها الدول العربية والاسلامية أيضاً – تتبع القاطرة الأمريكية في هذا الموقف الغريب. إذ فجأة أصبح الجميع حكماء ومعتدلون .... بينما أصبح اللبنانيون خارجون عن القانون

وحتى لو سلّمنا جدلاً بأن عملية حزب الله كانت هي السبب المباشر وراء اشتعال هذه الحرب الكارثية بكافة المقاييس ... فان ويلاتها ونكباتها لا تتناسب أبداً مع ما فعله حزب الله. وربما كان الاسرائيليون ينتظرون الفرصة للانتقام الوحشي من لبنان لأسباب عديدة، قديمة وجديدة .... لكنْ، ماذا عن الولايات المتحدة وفرنسا : راعيتا القرار الدولي 1559 لإعادة بسط سيادة ونفوذ الدولة على جميع الأراضي اللبنانية، وخصوصاً بعد خروج القوات السورية .... هل يمكن لأحد أن يفسّر هذا التردّد والانتظار والاكتفاء بالفرجة على مناظر القتل والدمار الهائل والواسع، مثل الحريق الذي لا يمكن ايقافه نتساءل، هل يعتبر الأمريكيون الموضوع برمّته مجابهة غير مباشرة – تمثّلهم فيها اسرائيل – مع سوريا وايران على أرض لبنان؟ والضحية هو شعب وأرض لبنان الجريح

لقد عانى العراق ولبنان وفلسطين خلال العقود الثلاث الماضية من ويلات ونكبات جراء الحروب الخارجية والداخلية الطويلة، وجراء العنف الداخلي والاقتتال الأهلي والارهاب أيضاً ... إذ كانت هذه البلدان محلاً هندسياً لتصفية الحسابات الدولية والاقليمية والمحلية المختلفة، وعلى الأخص لبنان المنفتح او "المفتوح على مصراعيه!" لاحتضان المتصارعين والمتحاربين الراغبين في إبعاد النيران عن بيوتهم وشعوبهم، حتى أصبحت هذه البلدان الثلاث في النهاية لقمة سائغة للعنف والاقتتال الحزبي والطائفي وغياب سيادة الدولة والقانون

وإذا كنا متيقنين من الدور الشرير الذي تلعبه الولايات المتحدة واسرائيل ... ماذا نقول عن دور القوى العربية والاسلامية – الرسمية والنخبوية – التي تساهم في تكريس هذه البلدان "قرباناً" مجانياً او كبش فداء ... كي يعيشوا هم بسلام ويتطوّروا بهدوء ... ويحمدوا الله ويشكروه لأن النار بعيدة عن منازلهم ... في دور أشقائهم! 

لكن الى متى يظل الحال هكذا؟ أما يدرك الجميع ان رصاصة او قنبلة واحدة قد تستتبع – في هذا العصر – حرباً غير متكافئة، لا تبقي ولا تذر، تقسّم البلدان وتفرّق الاخوان ... ولنا أسوة في يوغسلافيا "السابقة"

أوقفوا الحروب والعنف – يا سادة – في كلّ مكان ... أعطوا فرصة او فسحة – ولو صغيرة – للعقل والحوار .... ما دمنا غير قادرين في ساحة الحروب الا على تقديم الضحايا والقتلى من الأبرياء والعزّل

هذا نداء الى جميع الأطراف، الى أصدقائنا والى أعدائنا، الى حكوماتنا والى نخبنا السياسية أيضاً ... أوقفوا الحروب وأعمال العنف على أراضينا فوراً .... في لبنان وفلسطين والعراق ... وفي كل مكان من العالم! 

عبد الستار نورعلي ـ العراق 

قانا

للحربِ أثمانٌ باهضة ٌ تدفعها

عصافيرُ الجنةِ

والنخلة ُ

والأرزُ

وأشجارُ الزيتونْ

للحربِ أثمانٌ كبرى يخزنها

ما في الصدرِ

منْ اعصارٍ

منْ غضبٍ

منْ نار ٍ

منْ تاريخ ٍ

يمتدُ الى أبدِ الأرضْ

للحربِ قذارة ُ موبوءٍ

بالحقدِ الأعمى

بسُـم ِ الكرهِ

وسِـفر ِ القتلْ

للحربِ قناديلٌ

في آخرِ أنفاق ِ الدربْ

تحملها عصافيرُ الجنةِ

فوق الأشجارِ

وبينَ النهرِ

وبينَ البحرِ

وبينَ مسلةِ عنوان ِ الأرضْ

هذي الأرضُ

تبحثُ عنْ زندِ بنيها الأغيارْ

والشطارْ

وصهيل ِ الخيل ِ وصوتِِ التيارْ

قانا ثمنٌ لابدَ ستدفعهُ الأيدي الطالتْ

مهما طالتْ

حتى آخرِ هذا المشوارْ ،

ستدفعهُ الأيدي القتلتْ

عصافيرَ الجنةِ تحتَ الأنقاضْ

بدم ٍ أبردَ

من أسوارِ البيتِ الأبيضْ

ثم انتفختْ بالأوداجْ

تتمشدقُ بالنصرِ القادمِ

فوقَ عظام ِ الأطفالْ

للأرض ِ الأثمانُ التـُدفعُ

للأرزِ

للزيتونِ

للنخل ِ الشامخ ِ

للدارْ …

فلنحملْ صوتَ الإعصارْ

ثمناً لعيون ِ قانا

عاصفة ً

منْ نار

وفاء عبد الرزاق ـ  العراق

إيماءة الدم

ايها الشعراء

يا من ترون ما لايراه السياسيون

كلماتكم من حديد وورد فانطلقوا

ايها الشعراء عبر العالم

بيني وبينكم دمي الذي يومىء اليكم

اني اهز بجذع النخلة فكونوا جاهزين

     يحيى السماوي ـ العراق

     قانا

     تلــــك الدمـــــاءُ المُســــــْتباةُ مِـــــدادُ

     كتبـــــتْ بــه تأريخَهـــا الأمجــــــــادُ

     كتَبتْــــهُ فـــوق الطيـــنِ حيــن تلوَّثَتْ

     أوراقُنــــا ، ورثى النيـــــــامَ رقـــــــادُ

     كتَبَتْـــــهُ بالأضـــــلاعِ لا بأنــــــامِــلٍ

     هي للـــــــيراعِ وطِرْسِــــهِ أصفـــــــادُ

     تبقيــــــن قانـــــــا شــــــاهداً وشهيدةً

     تحيــــــا .. وأمّا الميــــتُ فالجــــــلاّدُ

     من طينِكِ المغســـولِ بالدمِ واللظى

     لا بـــدَّ يبــــــدأ يومـــَهُ الميــــــــــلادُ

     هـذا هـو العصـــرُ الرديءُ .. تأَسـدَتْ

     فيـــه التِيـــــُوسُ .. وتُيِّســَتْ آســــــادُ

     سِيـــْطَ الخنـــوعُ مع الشهامةِ فاستوى

     نـــورٌ بأحْــــداقِ الضحى وسَـــــــوادُ

     أعــدادُنـــــا ؟ لا نفــــعَ في أعـدادِنــا

     إنْ لـــمْ تُوحَــــدْ شَمْلَها الأعـــــــــدادُ

     أضـحى "رباطُ الخيلِ " يربطنــا الى

     رعبٍ أقـــــامَ كهـــــــــوفَهُ "الأسْيادُ "

     تنّورُنــــا "القوميُّ" يسجـــرُهُ الأسى

     لهــم الرغيــــفُ وللجموعِ رمــــــادُ

     مُتَناطحـــونَ ..فَذا يُريدُ زِعـــــــامةً

     باسم النضــــالِ وطبعُـهُ استبــــــدادُ

     ومقيــــمُ وحــــدةِ "أُمـــةٍ عربيــــةٍ"

     بالسيـــفِ حتى ضُرِّجَتْ أعـــــــوادُ

     وَدَعيُّ تحــــــريرٍ وأصْلُ كتـــــــابهِ

     قــَدْ حَرَّرَتْ صَفَحـــــــاتِهِ "الموسادُ"

     جَزَّتْ نواصِيها الكرامــــةُ واستحى

     من مُسْتــــَذْلٍّ بالسلام "إيـــــــــــادُ"

     كذِبَتْ بلاغَتُنــــــا وكــــــاد يفرُّ من

     أقلامِنــــا ومن اللسانِ الضّــــــــــادُ

     ومن الكُمــــــــاةِ خيولُنا .. وتفرُّ من

     أيامنــا – فَرْط الأسى – الأعيــــــادُ

     ما هَـــزَّتِ الريحُ المُريبةُ خيمـــــةً

     لو لم تقاتـــِلْ بعضَها الأوتــــــــــادُ

     ®®®

     سادَ اليقينُ الأقدمينَ فَســـــــــــادوا

     ولقد خُذِلنــــا حين ســــــــــادَ فَسادُ

     يا أُمــــــةَ القرآنِ زاحَمَ صُبْحَنـــــا

     ليـــــلٌ وأوشكَ أنْ يتيهَ عبــــــــــادُ

     كم رِدَّةٍ ســـــوداء باسم حنيفِنــــــا

     وكم استجــــار مـــــن اللظى وُرّادُ

     يا أمــــــــةَ القرآنِ أيُّ غِشـــــــاوةٍ

     حلّتْ فَعَزَّ على الرشيــــــــدِ رشادُ؟

     يا أمـــــةَ القرآنِ أخزى يومَنــــــــا

     هذا القنـــــــوطُ وهذه الأحقـــــــــادُ

     كم قائدٍ فينــــــــا وأحرى أنــــــــــهُ

     من أُذنِـــــهِ والمنخرينِ يُقـــــــــادُ !

     مُدُنٌ تُشــــادُ على جماجمِ أهلِهـــــــا

     بطشــــاً وأخرى تُستبى وتُبــــــــــادُ

     غرسوا الرَّزايـــا فالتعسفُ مِنْجـــــلٌ

     ورؤوس أبرارِ الشعوبِ حصـــــــادُ

     مِضمـــارُهم أجسادُنا ورغيفُنـــــــــا

     والمُرخِصونَ ندى الضميرِ جِيــــــادُ

     قانــــــــــــا وهل من نخوةٍ وجموعُنا

     يمشي على أضلاعِها "أفـــــــــرادُ"؟

     آحـــــــــادُهُمْ عند الهُتــــــافِ مجامعٌ

     وجمــــوعُهُمْ عند الوغى آحـــــــادُ!

     الراكضـــون الى ســـلام "مناصبٍ"

     ركض الطَّريدةِ راعَهـــــــــــا الطُرّادُ

     كذِبَتْ أناشيــــد النضــــــالِ ، وكَذَّبَتْ

     زعمَ المناضــــلِ آلــــةٌ وعتـــــــــــادُ

     قَصُرَتْ يدُ الأحــــــــرارِ فهيَ رسيفةٌ

     وَتَنَكرَتْ لسيوفِهـــــا الأغْمــــــــــــادُ

     ولقدْ يَؤُمُّ بنا الصــــــــلاةَ مُخَلــــــــعٌ

     نَبَضَ الخنـــــــا بِدِمـــــــــاهُ والإلْحادُ

     يا أمـــــــةَ القرآنِ صار جهادُنـــــــــا

     خُطبــــــاً بها يتسابقُ الأنــــــــــــــدادُ

     "لا يسلمُ الشرف الرفيــــع من الاذى"

     حتى يعيــــــدَ لنا البــــــــــــلادَ جهادُ

     كم سالَ من دمِنـــــــا ولم يسلم لنــــــا

     شرفٌ نديُّ أمسُــــــــــــهُ وبــــــــــلادُ

     وإذا الســــــرائرُ في النفوسِ تَصَدَّعَتْ

     فالحتمُ أن تتصـــــــدَّعَ الأجســــــــــادُ

     أَنردُّ كيـــــــدَ الطامعينَ بأرضِنـــــــــا

     يومــــــــاً ونحنُ لبعضِنا أضــــــــدادُ؟

     العارُ بالمرصـــــــــــادِ ..أين هروبنا؟

     ضِعْنا ..وليس لحــــــــالِنا حُسّـــــــادُ

     جليل حيدر ـ العراق

     كم مرّة؟

     كم مرّة نعيد الحّب إلى الملاجئ

     كي يلتفت التاريخ ؟

     كم مرّة

     نتذكر موتنا ،

     ليبدأ الرمز ؟

     لبنى المزاوي ـ المغرب

     تحية

     عيناي متعبتان

     اصابعي عاجزة

     روحي متالمة

     لكن قلمي لا يطاوعني امام الدمار والظلم الذي يحدث في لبنان

     تحية الى شعب لبنان الصامد

     والى روح المقاومة في كل انحاء العالم

علي شيبيب ورد  ـ العراق

شعراء العالم

     نحن العرب

     نحب الولاءات

     لذا بنينا الزقورات والأهرامات والـ

     لنؤلِّهَ بها قادتنا إلى الهزائم

     نحن الع

     نحب الخرافات

     لذا أدمنّا الإصغاء للخطب الداعية

     لقطع الأشجار وزراعة الألغام واستيراد البصل

     نحن الع

     نحب البكاء

     لذا نبتكر الحروب التي تديم المآتم

     نحن ال

     نحب الكرم

     لذا نصنع دائما قادة كرماء

     يقدمون رقابنا للذّبح

     على أطباقٍ من ذهب

     نحن ا

     نحب إسرائيل

     لذا ندفعها دائما على إرتكاب المجازر

     التي تشحذ هممنا للدفاع عن قضيتنا المركزية

     فلسطين

     نحن

     نحب الولائم

     لذا نقيم باستمرار مؤتمرات الشجب والاستنكار والإهانة

     نح

     نحب النساء

     لذا نعدّد الزوجات

     اللواتي يعدّدْنَ الأطفال

     الذين يحملون أسماءنا

     في معاركنا القادمة

     نـ

     نحب النقاط

     لذا نهتم بها لجدواها

     للحروف

     للتفتيش

     للحراسة

     للتعويض عن الكلمات الممنوعة

     ........

     نحب التطرف

     لذا نغالي في توارث السلطة

     وفي قمع الذي ليس معنا

     والتضحية بالحشود

     من أجل ..... و ...... و

     عفا عليها الزمن

     فرات إسبر ـ سورية

     ولاحياة..

     لبنان يحترق

لبنان يتهدم ،

البحر في بيروت يتلوث

اليتامى وصرخات الاستغاثة تتصاعد

وما من مجيب

أمل محمد  ـ مصر

غضب 

من الذي سرق الأمان من أحضان من نحب ،

ووضع لنا بندقية ؟

من الذي أخذ اللعبة من يد الأطفال ،

وأعطاهم قنبلة ؟

من الذي سرق الأحلام من قلوبنا ،

وأعطانا الصرخات وبقع الدم ؟

أيتها الحرب

_ المشكوك دائماَ في طهارتها –

كم أكرهك .  

حالة الحرب  

مرتبكة من الدنيا.

مرتبكة من الحرب,

ومفزوعة.

أريد أن اخلع رأسي

وأضعها في جيبي وأسير بلا رأس

كيلا أري العالم.

أنا مشفقة علي وأريد أن احتضنني,

وأبكي علي صدر نفسي,

وأقول للرب بحرقة أنني لا أحتمل

هذه البشاعة .

ولا استطيع احتضان نفسي.

ولا استطيع أن أغمض عيني.

ولا استطيع إيقاف المدافع.

وأنني انكسرت فعلاً

لدرجة أنني لا استطيع أن أتظاهر

أو أسب الجنرالات الذين يسبهم الناس

فتزداد ابتسامتهم اتساعا.

أريد بشكل حقيقي

أن أحشر كل الجثث في أفواههم

أضعها من أرجلها وأترك رؤوسها بين شفتيهم

وأرتبها وأبكي.

وأفكر- بشكل ملح-

أن أجد وظيفة للبكاء

غير البكاء الذي

لا يريح أحد

بهدوء 
 
بهدوء

تصعد أرواح الأطفال إلي الله

بهدوء

يموت عجوز فوق الكرسي

بهدوء

يسقط صاروخ فوق البيت

فيسقط بيت فوق الأسرة

بهدوء

يتجول كلب في الشارع

جذبته الجثث الهادئة ليأكل بهدوء

بهدوء

يجتمع السادة و الساسة

و الحلفاء و أعداء الإنسانية

في حفل صاخب

فيثيروا فزعا كونيا

و ينفضوا أيديهم بهدوء .

فاطمة الزهراء بنيس  ـ المغرب

قصائد للوطن

1 ) طلقة...طلقة

وَتَقْبُصُنا الفجيعة

أينَ الحلم

حينَ نرْضى الهزيمة ؟

2)عندما كلَّستكَ

بخمرة العراء

كان وطني دمعة

يغسل جرحي بالحنين الدَّموي

3)هاهوَ يموتُ مطَهَّما بالعطر

تحملهُ نعوشُ الورد

أينَ انتماؤه

ليشهدَ عرسَهُ المائي ؟

4)سكبتُ عبقَ الجنون

في مناديل أمِّي

وسمَّيتها

موطنا لهذا السقوط .

     أسرة الأدباء والكتاب البحرينية

     فلتوقف الهمجية

     هاهو العدو الصهيوني يمارس غطرسته وهمجيته وبطشه وإرهابه وجبروته العسكري على شعبنا في فلسطين ولبنان معضّداً بدوائر القرار الأمريكي، ومستغلاً صمت وتواطئ الأنظمة العربية واللامبالاة الدولية، ليدمر البنى التحتية ويحرق المدن والقرى ويهدم المنازل على ساكنيها ويقتل المدنيين والأطفال دون أي اعتبار لحقوق الإنسان وللقيم والمواثيق الدولية

     وإننا كأسرة الأدباء والكتاب البحرينية إذا ندين بشدة هذا العدوان الصهيوني الغاشم مطالبين المجتمع الدولي بالإسراع على وقفه، فإننا نحيي في الوقت نفسه صمود شعبنا في فلسطين ولبنان ومقاومته الباسلة، ومتمنين لها النصر ودحر مشروع الخنوع والاستسلام

     موسى حوامدة ـ الأردن

     لبنان الذي ينوب عن شرفنا جميعا 

     اذا حدقتَ في صفحة السماء، نهارا ستجد أن وجه الشمس يحتل حيزا صغيرا جدا من هذه الرقعة الزرقاء الشاسعة، وإذا نظرت ليلا إلى السماء ستشدك نجمة صغيرة، ان لم يكن البدر نفسه قد فعل فعله في جذب اهتمام العين، وكذلك لبنان الصغير الذي ينوب عن أمة مترامية الاطراف؛ قالوا انها تمتد من المحيط الاطلسي الى الخيلج العربي، وقال بعضهم قديما من المحيط الهادر الى الخليج الثائر، لكن حرارة الجو في هذه الفيافي والقفار الواسعة لم تشعل هذه الرقاع الا بما يزيد عطش الحرية، وجوع الكرامة النازفة

     وهنا ناب جزء صغير من كل هذه الدول المتخذة من العربية لغةً لها ومن الجامعة العربية أطلالا مناسبة للحنين، ومن التاريخ مجرد درس انشاء للأطفال الصغار ومن نشيد (بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان) نشيدا يلقى في الصباحات الدراسية فقط

     تركنا كل هذه الامة بجبروتها ودولها وشعوبها وأسلحتها واموالها وجامعاتها واحزابها وطوائفها ووزاراتها ومؤسساتها، ووجدنا لبنان الصغير ينوب عنا جميعا في وقفة عز مشرفة تعيد للروح بعضا من ألقها المبعثر، تحت سياط العسكر وغلاء الرغيف، وما من نجمة بزغت الا من فوق مارون الراس والخيام وجنوب القلب الصغير النابض بعباءات العز التي تلف وجه النجوم المجروحة والعمارات المنهارة فوق رؤوس الاطفال الابرياء الذين لم يجدوا وسيلة للتعبير عن قهرهم الا بالرسوم البسيطة وهم يصورون الدم القاني الذي يسيل دفاعا عن أمة كبرى دعت مطولا للقتال لكنها لم تمارس الا التخفي والهروب

     أمة كبرى ؟؟ولكن من قال ان الامم بتعدادها؟ أو أن الدول بكثرتها او أن الانتصارات بجحافل الجيوش فقط؟ فها هي عدوتنا اسرائيل والتي تملك اقوى ترسانة اسلحة مدججة في المنطقة تقف عاجزة تكاد تواجه الانتحار وهي تحارب لبنان الصغير

     وتصب جحيم قنابلها على رؤوس المدنيين العزل والابرياء وعلى مواقع مدنية عادية ومجمعات سكنية وعمائر ومنازل عادية وبقالات ودكاكين صغيرة وسيارات مدنيين بعد ان عجزت في مواجهة مقاتلي حزب الله

     وبينما ينوب هذا البلد الصغير عن شرف أمة بكاملها، يتباكى كثيرون على تدميره دون ان يفعلوا شيئا لمواجهة العدوان البربري الاسرائيلي، ويقوى لبنان يقوى ويتحدى ويرفع رأس امة أذلت نفسها بصمتها وطاعتها العمياء واستسهالها للهوان

     وبالرغم من حجم الخسارات وعشرات الاف النازحين والمهجرين يعض لبنان على جراحه وينهض مثل طائر الفينيق الذي اشتق لرمزية لبنان فقط ويواصل رفع رأس أمة كاملة؟

     منى ظاهر ـ  فلسطين

     جنازات ورد وسراب وبقايا كرامة

     من هنا وهناك

     في زمن الحروب يضحى الإنسان المعجون بكومة المشاعر والغرائز، المجبول بروح وفكر ومُكْتَسَبٍٍ.. يضحى الإنسان المقتول رقمًا لا غير.. عددًا مضافًا إلى أعداد سابقة وأخرى قادمة

     تقوم الحروب لمصالح ومآرب أساسها الاقتصاد والمصالح الماديّة.. لكن ما نحن فيه لا أفهمه.. طرف يقتل وآخَر يقاوم.. أليست المقاومة دفاعًا عن إنسانٍ/ بيت/ أهلٍ/ أرضٍ/ عن وطن.. ما يحصل الآن هو حرب لا هدف منها سوى التّدمير والقتل ثمّ القتل والقتل

     حقيقة تنتابني مشاعر متناقضة مليئة بالحزن، الاكتئاب، حتّى الشّلل لكلّ ما يجري في أرض تتقاذف الميّتين والقتلى، في أرض غدت كومات من تراب وحجارة وأحمرٍ قانٍ

     قتلى هنا في فلسطين.. وقتلى في العراق.. وقتلى هناك في لبنان

     في اليوم الثّامن للحرب: قالت لي صديقتي المتأجّجة كانت بالحياة والمغامرات والضّحكات- من هناك: أنا ما زلت على قيد الحياة.. لقد حُرِق بيتي وهربت منه.. هربنا منه في لحظتها.. ونحن في ثياب النّوم، أتدرين كان يجب أن أبقى فيه لأحترق وإيّاه

     صمتُّ .. ثمّ قلت: سينتهي هذا الكابوس لنحتمل معًا

     قالت: نعم سنفعل

     هنا وزّعت الأمّ التّمر والفاكهة المجفّفة على روح فلذتيّ كبدها ربيع ومحمود عبد الرّحيم طلّوزي.. وقالت لنا نحن النّساء المحتشدات في بيتها الكائن في حيّ من أحياء النّاصرة العتيقة الصّامدة ببيوت حجريّة متواضعة جدًّا: حالي كحال كلّ الأمّهات اللاتي فقدن أبناءهنّ في الضّفّة والقطاع وفي لبنان.. هدى هناك بقيت وحيدة دون أحد.. كانت مع رمل الشّاطئ ودموع البحر في غزّة.. وأنا هنا ما زلت أمًّا.. سأكون كذلك من أجل أولادي الباقين.. شكرًا للّه الّذي يحتفظ في جنّته هناك بهما.. “سآتي إليكما.. لكنّني لا أعلم متى؟ إنتظراني.. كلّنا سنأتي

     اليوم الثّالث عشر من دمار الإنسانيّة.. هو يومٌ يرافقه سكوت وإعلان مخزٍ.. تستمرّ أداة الحرب بلا هوادة لتقصف صديقةََََ عزيزٍ عليّ.. هي صحافيّة عاشقة للموسيقى.. تموت وتغدو رقمًا آخر في سجلّ إحصائيّات لا متناهٍ للآن

     ولا أسمع في مكاني القابع في البلدة القديمة إلاّ أصوات طائرات تُقلِع لإكمال المهمّات.. وتقتلع معها كلّ الورد وأحلام صغار تتفتّح

     تمضي سبعة أيّام، ويكون اليوم هو اليوم العشرون.. تصحو “قانا” دون نومٍ، كما في عام 1996، تودّع أطفالها وقَتْلاها الثّلاثة والسّتين

     أقف هنا بعد المجزرة هناك، وتتلاشى كلُّ المَشاهِدِ إلاّها مشاهِد أنقاضٍ ولا انفضاض دموع طفلةٍ قالت: “قُتِل إخواني وأخواتي ووالداي .. وأبناء وبنات عمّي.. لم يعد لي أحد هنا..”.. واستصراخ والدٍ تنتحب عيناه، ذنبه أو خلاصُه أنّه ذهب من أجل أن يقوت أولاده وزوجته، رجع ليقف قرب حجارة متناثرة، كانت قبل ساعات بيت أسرته، تمرّغت حجارته بأحمر أجساد امرأته وصغاره

     وتتحرّق الأمُّ الّتي نبشت التّرابَ بيديها لتنقذ زوجها الكسيح، وتخلّص رجليه من حقد القصف المهتاج.. ومن تحت الرّدم يطلُّ صوت طفلتها: “أمّي أنا هنا..”، تتنازع الأمّ حيرةٌ قاتلةٌ فلا أملَ في أن تنقِذَها: “يا روحي، ستكونين هناك في العلا..سلّمي على “ستّنا زينب”.. رُوحي مع كلّ الصّغار المتراكمةِ أجسادهم فوقَك.. كلّكم ستكونون معًا

     هنا نبكي.. يبكي صديقي ويقول: “أرى أطفالي الصّغار الآن وهم نائمون.. هل سيأتي يوم يحمل مجزرة أخرى لهم؟

     يصرخُ النّاس والقادة نيام.. وتأتي السّماء حبلى بصوت مظفّر النّوّاب: “قِمم قِمَم.. مِعزة على غنَم

     ويتهافتُ أبناءُ الحَرْبِ لإطعام القطط والكلابِ الّتي لم تتّسع لها الملاجئ.. ويذرفون دموعهم عليها.. فتتشكّل فروعٌ أخرى للرّفق بالحيوان!.. ويتأوّهُ صغيرٌ يطالِبُ امرأةَ السُّلْطةِ بأن تفتّشَ عن كلبه الضّائع.. وتقول أخرى “لم أتصوّر أن يكونَ الوضعُ بهذا السّوء

     ..تُستنفَرُ القوّات

     إن آجِلاً أم عاجلاً سيعود الحقّ لأصحابه في كلّ مكان.. فقط علينا أن نتشبّث بحقّنا ولنقاوم.. تراب أرضنا يعرفنا وسيبقى لنا ولو بعد حين

     منال الشيخ ـ العراق

     عن أيّ حرب نكتب؟

لا ادري والله عن اي حرب نكتب

الاحمر غمر ساعاتنا وانتظار الغيث طال

حتى جف حلق الدعاء

عن حربي اكتب ؟! ام عن حرب اخوتي في اللون المكتسب من شريان امة كتب عليها ان تعيش تاريخا محلى بابهى ساعات رحيل دامي نحو جنان السماء

بطلت الكلمات الان ولم يعد بوسعي ان انزف اكثر

في بلدي يهدر دم الغناء في كل لحظة وفي بلدي الاخر من الزمان يهدر دم اطفالي على برد الجبال واوراق شجر الحرية

وممن اتبرأ ؟ لم اعترف يوما بتاج او كرسي

ليت باستطاعتي تغيير جلد الحرب

لارتدي اللون الابيض الفاني في ضمير السلام

لاقول كلمتي قبل ان تُخذل السماء بافول اخر حبة دعاء

نابتة في ارض يباب

     ساره رشاد الياسين ـ فلسطين

     ولنا الفجيعة

     إلى أطفال لم يموتوا بعد وقانا تنتظر

     هم يحصون جثثكم

     أنا أفرغ ذاكرتي للآتين بعد

     هم يبكون

     وأنا أغني أطفالي

     قبوركم حدائق لأرواحنا

     معاطف من ملائكة فرّت في موعد نومكم

     أحبكم ..كلما اعتدل العالم في طريق نجمة هاربة

     صلواتكم لم تنفع الليل من توقف لهاثه

     هذا الغول لم يكن كذبة

     ناموا ...وسوف لن يأتي

     ناموا ...ستحلمون بالزرقة وسيصيدكم البحر أمنيات

     ناموا

     ناموا أخيراً

     أكواب الحليب لم تجف ْ

     فرشاة الأسنان ما زالت معلقة

     وأمهاتهم نذورهنَ مشتعلة لغدٍ تبخر

     وجه الماضي ضحكة

     ولون اليد مرسوم ٌ بآلائهم المذبوحة

     لم تتسخ الدماء إلا بالملابس

     صعدوا بريشهم وأصابعهم الوردية وبعض من حنان

     ابتسامتهم أيقونة الأنسان

     ضمّوا الذنوب وخفَفُوا ...ولم نسترح

     لا بكاء لأرضٍ اتسعتكم كخطو

     لا نستحق السواد رثاء لدمعاتكم

     صرتم الطهر ...ولنا الفجيعة

     لنا الفجيعة

     علي منصور ـ مصر

     البنتُ تسألُ مرآتها ، واليمامُ يعشبُ الفخاخْ

     وردةُ الرّوح

     في خجلٍ

     أوقفتْ ذكَر الريح ، قدّامها في البراري ، جثا

     من مصر آتٍ ، هناكَ

     تبوحُ

     العصافيرُ

     للشاطئ ، البنتُ تشكو لمرآتها ، والفصولُ تلونها

     ـ في الفصول ـ أكفّ الصغار ،

     تطرزها

     في الكراريس بالنخل ، والطائرات ،

     وفي آخر العام

     تلتف للسائحين /الغزاة ، و (للعاشقين ) على ضفة

     النيل قرطاس للترمس ، البنتُ

     تسأل

     مرآتها

     ـ لماذا إذن غيبته الصحارى ، وهذي البلاد تضيقُ

     بنا ، كلّ يوم تشقّ

     على

     أهلها ، حول الريح

     للرمل عينين ، والوردة انكفأت ، غاض لونُ

     الدم المتأكد بالعشق ،

     وانحسرت ضحكة

     البيت في حلمنا ، كانت الشمس

     تنظرنا وتغيبُ

     وأنثى الرياح تطرز ثوب المساء بحب اللقاح

     العقيم ، تصببت خزيا ،

     وخلف الحوائط أنكرت نفسي ، وكان

     الصباح يود التنفس قرب

     حدود دمي ، والنعاس

     يراقص خوف الفؤاد العجوز ، تمدد سوق

     المدينة أفعى ،

     هل اختبأت في الزقاقِ الزقاقُ ، وعافت رؤآنا رؤآنا ،

     أم اعتزلت وردة الروح أجسادنا 

     تحصنتْ بالأرض ،

     إن الأرض أحصنت فروجها ، وإسرائيلُ

     لا تكف عن غواية

     الحدود ، إسرائيلُ

     تدخل البيوت من ظهورها ، بيروت من أحشائها ،

     ومخبرون مزقوا مجلة

     ( الطريق ) ، شجّ

     رأسٌ في حوار بالطريق ، هل تراشق الطلابُ

     ـ عبر دورة المياه ـ

     بالشتائم الصريحة ، اللصوصُ

     يسرقون

     من عيوننا

     الطريق ، والخيانة

     استعادت انتشاءة الحريق ، ليس

     برتقالا ما ترونه على الغصون ، فاليمام يعشبُ

     الفخاخ ، والصدورُ

     ليست كالصدور ، وردة في عروة

     القميص ، ثم قالت :

     ربّ

     أدخلني

     في

     تجربة

     أطعمتني ربي سؤالا .. فاسقني من أجوبة

     .................

     وإسرائيل تدخل البيوت من

     ظهورها ، بيروت من أحشائها ، قال الذي من

     مصر هل

     ـ في السلم أو في الحرب ـ إلا

     وجهك /الحق ، إلا

     وجهك /العدل ،

     وجهك المبين ، وجهك الدفين ، هل سواك

     يفسحُ الطريق للحياة ، لا أودّ

     أن

     ألقاك

     محض صدفة ـ يا موتُ - هل أزفني إليكَ ، وردةٌ

     في عروة القميص ، جمرةٌ

     في سرة الفؤاد ، جمرة ، زغرودةٌ

     لموسم

     الصهيلْ

     إيمان أسيري  ـ البحرين

     نهر الدم

     نهر الدم الفلسطيني ونهر الدم العراقي ونهر الدم اللبناني

     وعلى الرغم من براءة الذمة التي قدمناها ضد حكوماتنا

     فأنهر أخرى ستقدم

     ونحن أصحاب الكلم حزانى وغاضبون

     ولكل منا تفسيره

     أنادي بالفرح وأدعو الى الرقص والبهجة

     ففي الجرح أنت بحاجة لابتسامة كي تشفى

منى كريم ـ العراق

زهرة شامخة

     لتقف القصيدة أمام فوهة الرصاص كزهرة شامخة

     نبيلة الزبير ـ  اليمن

     هراء كل ما نقوله

     لم تجىء قصيدتي راعفة. ..طوقني الصمت وختقني

     منذ شهر لم أنبس

     حتى أنه كانت لي تتمة مقال في صحيفة .. الجميع ينظر إلي.. لم أ وعد التتمة...

     هراء كل ما نقوله خارج نزيف لبنان

     نوارة لحرش ـ الجزائر

     نزيف

     الذي حدث ويحدث في لبنان

     كارثي كارثي فعلا

     كارثي بكل مقاييس الفجائع غير المحتملة تصورا أو تخيلا

     أنا حزينة تماما ومنهارة

     قلبي ينزف بشدة

     بشدة بشدة

     دينا الشهوان ـ  فلسطين

     آه

      في داخلي نار كأنها قنبلة موقوته

     لااعرف متى ستنفجر

     وكيف

     اشعر بكل الحزن

     بكل الاسى

     بكل الحسرة والخوف والعار

أشعر بأن هذا العالم بشع جدا ومع كل هذا أشعر بأن هناك بصيص من الأمل وضوء مختبئ في مكان ما


يوسف رزوقة


أحمد فضل شبلول


لبنان


مصحف ومسبحة



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية