شبلوليات
أدبية ثقافية متنوعة
اختيار الإسكندرية مقرا لمركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية

 

الإسكندرية ـ من أحمد فضل شبلول

 

أشار الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين أثناء حفل افتتاح مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية بالإسكندرية إلى أن مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لم تكن تطمع في أبعد من تفعيل الحركة الشعرية العربية، و"أن نلقي حجرا في مياهها الهادئة، فتحفز جوائزنا قرائح المبدعين، وتسهم مبادراتنا في إغناء المكتبة الأدبية، وتفتح آفاق الحوار والمناقشة بين المثقفين، وتجمع ملتقياتنا من فرقتهم الأزمنة والأمكنة."

ولكن يتضح بعد ذلك الأثر الكبير الذي تتركه المؤسسة في الحياة الأدبية والثقافية العربية بخروج معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، وإنشاء مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي بالكويت، وإنشاء مركز البابطين لحوار الحضارات،الذي يشرف على "أستاذية البابطين للغة العربية" في جامعتي قرطبة وغرناطة الإسبانيتين.

فضلا عن إقامة عشرات الدورات التدريبية المجانية في اثنتي عشرة مدينة عربية، وغير ذلك من دورات تعقد كل سنتين في مدينة عربية أو أجنبية، وفعاليات متتالية تقدمها المؤسسة.

وجاري العمل حاليا في معجم البابطين للشعراء الراحلين في القرنين التاسع عشر والعشرين.

وعن اختيار مدينة الإسكندرية لتكون مقرا لمركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية، قال الشاعر عبدالعزيز البابطين "لم يكن اختيارنا الإسكندرية حضنا لهذا الحدث الهام عن محبة في قلوبنا واعتزازا بهذه المدينة العظيمة فحسب، بل لما تمثله كذلك من رمز سام للثقافة الإنسانية المشتركة، حيث جسَّدت منذ البداية حلم بانيها في احتضان سائر الحضارات."

وأضاف "لايخفى على أحد منا ذلك الدور الكبير الذي لعبته الإسكندرية في تاريخ الثقافة العربية منذ الفتح الإسلامي لمصر، حتى أضحت نقطة بلوغ وانطلاق لقوافل الحج بين مشرق الدولة الإسلامية ومغربها، مما حتم أن تكون مستقرا دائما أو مؤقتا للمئات من العلماء الذين حملتهم هذه القوافل في ركابها، ثم أمست من أبرز البوابات التي مدت جسور التأثير والتأثر بين الثقافتين العربية والأوروبية."

وعن دور مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية، والإضافة المتوقعة منه أوضح الشاعر قائلا "ما نفع درس أدبي ونقدي لشاعر لم تكتمل نصوصه بين أيدينا، أو تنسب إليه نصوص ثابتة النسبة إلى غيره، أو تضطرب رواية ألفاظ بعض نصوصه، أو غير ذلك من عيوب رواية النصوص الشعرية.

وما قيمة درس أدبي ونقدي لاتجاه فني، أو لعهد زمني، وما تزال كثير من نصوص هذا الاتجاه أو ذلك العصر مخطوطة في الخزائن الحديدية بدور الكتب شرقا وغربا، أو مبعثرة في بطون الإصدارات دون أن ينتظمها فحص أو مراجعة أو تدقيق."

من هنا تنبع قيمة تحقيق التراث الأدبي، ومن هنا كانت عناية نخبة من علمائه بهذا الصناعة، وتوجههم إلى مراجعة تراثنا وتوثيقه ونشره في طبعات علمية محققة، وهذا هو الدور الذي يؤديه مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية الذي أوكل الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين مهمة رئاسة لجنته الاستشارية للعليا للأستاذ الدكتور المحقق العلامة محمود علي مكي، لمراجعة الأعمال المقدمة إلى المركز وتحديد صلاحيتها للنشر وفق أصول المنهج العلمي السديد، وتحديد أولوية نشر ما يقبل منها وفق خطة المركز.

***

وقد أعلن عن افتتاح مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية بالإسكندرية الأربعاء 14/11/2007 في حفل كبير قدمه د. محمد مصطفى أبو شوارب واحتضن فعالياته مسرح مركز الإسكندرية للإبداع، وشارك بالحضور عدد كبير من الشعراء والأدباء والكتاب والإعلاميين وأساتذة جامعة الإسكندرية، وطلابها وعدد من السفراء والدبلوماسيين العرب.

وفي البداية تحدث كل من د. فوزي عيسى رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، ود. فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، ود. شبل بدران عميد كلية التربية جامعة الإسكندرية نائبا عن د. حسن ندير خير الله رئيس جامعة الإسكندرية.

كما شارك ديون عام محافظة الإسكندرية في هذا اللقاء بحضور اللواء صفاء الدين مصطفى كامل نائب محافظ الإسكندرية، الذي ألقى كلمة ترحيب المحافظة باحتضان هذا المركز المتميز، كما ألقى أحمد سعيد كلمة "دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر والتوزيع بالإسكندرية" التي تتولى طباعة ونشر إصدارات المركز والتي صدر منها ثلاثة إصدارات حتى لحظة افتتاح المركز، هي ديوان الشعر الصقلي تحقيق د. فوزي عيسى، وديوان ابن شرف القيرواني الابن تحقيق د. أشرف نجا، وديوان إبراهيم بن المهدي العباسي تحقيق د. محمد مصطفى أبو شوارب.

وبعد الانتهاء من إلقاء كلمات الافتتاح قام الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين بالتوقيع على النسخ الأولى لهذه الإصدارات المتميزة تمهيدا لتداولها بين المؤسسات والمراكز العلمية والبحثية والجامعات والأفراد المهتمين في أنحاء الوطن العربي وخارجه.

كما قام كل محقق من المحققين الثلاثة بالتوقيع على النسخ الأولى من كتبهم المحققة.

أعقب ذلك فقرة الشعر التي قدمها د. فوزي عيسى وشارك فيها الشعراء: عبدالعزيز سعود البابطين، فؤاد طمان، عزيزة كاتو، أحمد فضل شبلول، حميدة عبدالله، د. عبدالحميد محمود، د. عبدالولي الشميري، أحمد محمود مبارك، أحمد شلبي، محمود عبدالصمد زكريا، عمر حاذق، شيماء حسن، د. محمد مصطفى أبوشوارب.

ويختم د. فوزي عيسى حفل افتتاح مركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية الذي حضره الكاتب المسرحي عبدالعزيز السريع أمين عام مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، بأبيات من الشعر الصقلي الذي قام بتحقيقه.

 


توقيع الإصدارات الأولى


توقيع الإصدارات الأولى



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية