مجلة 'الشعر' الفصلية تواصل رسالتها في خدمة الشعر بكل أشكاله واتجاهاته منذ بداية الثمانينات وحتى الآن.
كتب ـ أحمد فضل شبلول
بالدموع التي تتساقط
في لحظات الغروب
وهذا سحاب تمزَّق
فوق نواصي الجبال
على هيئة الطير يسعى
سحابٌ على هيئة الكائنات
التي تتعارك ..
فهود تنازل أندادها
والغزال الذي فرَّ من موته
يتراقص بين شباك
الغناء الجديب
لماذا الأسى في خريف المغيب؟
يبعثر هذي العيون الخفية
خلف السنين التي
أكلتها الطحالب
خلف الليالي التي
هرولت في الجراح التي لا تطيب؟
بهذه اللوحات الطبيعية من الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة تطوي مجلة "الشعر" المصرية غلاف عددها الأخير الصادر في خريف 2007 والتي يرأس تحريرها الشاعر والمترجم أحمد هريدي.
تبدأ المجلة أوراقها بدراسة د. رمضان بسطاويسي "المصالحة بين الشعر والفلسفة" متحدثا فيها عن استطيقا الشعر عند هيجل، بينما يكتب د. أيمن تعيلب عن د. مصطفى ناصف الذي أطلق صيحة الأزمة النقدية بقوله "لم أزعم قط أن شعر شوقي لا يفضل بعضه بعضا، لكن القضايا التي نشأت حول شوقي كانت رمزا لاضطراب كثير في حقل الملاحظة الأدبية."
وعن نازك الملائكة يكتب شعبان يوسف تحت عنوان "فيض من الشعر" باعتبار نازك من الذروات العربية في الشعر والنقد والتأسيس لحداثة هذين المجالين.
وعن المسيرة الشعرية للشاعر محمد إبراهيم أبوسنة يتحدث د. يوسف نوفل، أما صورة النيل في شعر محمد يوسف فيحدثنا عنها الشاعر د. حسن فتح الباب.
ويحاور فارس خضر، مدير تحرير المجلة، الشاعر اللبناني وديع سعادة الذي يرى أن كل شعر سياسة، وأن الشعر لا يكتبه الشاعر وحده بل يعيد القراء والنقاد كتابته كل بحسب رؤيته، وأن الأوطان أحيانا تكون سجونا، وعلى الأبرياء أن يثوروا على سجانيهم.
أما الشاعر رفعت سلام ففي حواره مع حسن خضر، يعترف أنه يراقب تحولات شعراء السبعينيات المصريين البهلوانية، ويرى أن شعراء السبعينيات العرب أكثر رحابة وتقبلا للنص الشعري الجديد، وأنه لا ينتمي الآن شعريا إلا إلى نفسه.
وفي حواره مع أحمد عطاالله يعترف الشاعر أمين حداد بأنه لم يخرج من عباءة أبيه الشاعر فؤاد حداد، وأنه لم يطرق باب الناقد ويسلمه ديوانه وعليه إهداء رغم أن ذلك هو الطريق الوحيد للنقد الآن، وأنه يفتقد أنانية الفنان رغم أنها مهمة جدا في في طرح المبدع لنفسه.
ومن التراث يحدثنا الشاعر فاروق شوشة عن "فوز" للشاعر عباس بن الأحنف، ويترجم سمير الأمير قصائد للشاعر الإيرلندي باتريك تشابمان (مواليد 1968) الذي يتمتع برؤية للولايات المتحدة الأميركية لا تختلف كثيرا عن رؤية مجايليه من الشعراء العرب، وإن كان التناول الشعري مختلفا حيث نجد أن الرغبة في استكناه جوهر الوجود الأميركي والكشف عن تناقضاته يشكلان الأساس الذي تقوم عليه القصيدة عند تشابمان الذي يقول في قصيدة "كيرونوثيتوفوبيا" (وهي كلمة تعني الخوف المرضي عند شخص من سقوط حطام قمر صناعي فوق رأسه):
في سنة 1979
بدأت أرتدي قبعة صلبة
حتى وأن أستحم
خوفا من أن يثقب سقف بيتنا
قطعة من إيريال مصنوع من فولاذ الفضة
كانت 1986 سنة سيئة:
انفجر المكوك تشالينجر
فصقلتُ نوافذنا بطلاء مزدوج
وموهتُ سطح البيت ليبدو
مثل أرض تنبت الحشائش
مازال رأسي لم يصطدم
لا بزعنفة ذيل، ولا بهيكل طائرة أو بجناحها
ولكني أضفت بطانة لقبعتي الصلبة
والآن أنتظر ألفا، جايتو، بايونير، وهابيل
أنتظر تفاحة نيوتن .. الخاصة بي!
وتترجم غادة عبدالمنعم قصائد للشاعرة الأميركية ماري أوليفر (من مواليد 1935) تحت عنوان "دهشة للكائنات".
وعن الشاعر العراقي الراحل سركون بولص المولود عام 1944 في الحبانية بالعراق، تنشر المجلة تحت عنوان "المهاجر العراقي في خريف الحلم الأميركي" وتشر مجموعة قصائد له.
ملف العدد كان عن "سوهاج الشاعرة" وقدم له الشاعر جميل عبدالرحمن، وضم مختارات اختارها أشرف الخطيب لاثنين وثلاثين شاعرا من محافظة سوهاج بصعيد مصر.
وفي خارج الملف نشرت المجلة عشرين قصيدة لعشرين شاعرا، يأتي في مقدمتهم الشاعر محمد التهامي الذي يقول في قصيدة عن "بغداد":
بغداد إن فاضت ببابك دمعتي ** لا ترحمي ضعفي ولا تتلفتي
سيري إلى الأحداث شامخة الخطى ** فوق اضطراب الحزن فوق المحنةِ
إلى جانب قصائد للشعراء: بدر توفيق، وحسن النجار، والشاعر التونسي محجوب العياري، وعزت الطيري، وأحمد الشهاوي وعيد صالح، وأحمد زرزور، ومحمد الحمامصي، وغيرهم.
ولا تنسى المجلة شعر العامية المصرية، فتنشر قصائد لتسعة شعراء من فرسان العامية في مصر الآن، ومنهم: سمير عبدالباقي، وماجد يوسف، وصلاح الراوي، ومحمد الحسيني، وعزت إبراهيم، ونجوى السيد، وأمينة عبدالله، وأيمن نور، وعلى الشوكي.
وما يلفتنا في مجموعة قصائد الشاعرة نجوى السيد، أنها لجأت إلى ما يسمى في شعر الفصحى بشعر الومضة، أو الإبجرامة، وقدمت من خلال هذا الشكل ست قصائد قصيرة جدا، منها "باب مدينتي" التي بها إسقاط واضح على محنة الشعب العراقي، وفيها تقول:
باب مدينتي قفله ضاع
اللي هبوا واللي دبوا
دخلوا يجروا
قسموا أهل المدينة
ده معانا وده علينا
وأما قولنا مش معاهم، كتفونا
وقدمونا للي جاع.
وفي باب "مكتبة الشعر" تحتفل المجلة بعدد من الإصدارات والدواوين الشعرية الجديدة، فيكتب جمال القصاص عن صورة الموت في ديوان ميسون صقر "امرأة قاطع طريق"، ويتناول د. صلاح فاروق ديوان "اعترافات عابر" لسامي سعد، ويتحدث د. سعد أبو الرضا عن قصائد عبدالمنعم عواد يوسف القصيرة، ويكتب يسري عبدالله عن ديوان "أنا أيضا لا أمنع فمي" لسيد يوسف.
أما د. حسام عقل فيتفاعل مع ديوان "لا شيء يساوي حزن النهر" لسامح محجوب، وتحدثنا غادة نبيل عن شاعر يكتب عن شعرنا، وتقصد به عيد عبدالحليم الذي أصدر مؤخرا كتابه "الشعر النسائي في مصر"، بينما يتوقف شادي صلاح الدين عند كتاب "أشعار ضد إسرائيل" وهو ترجمة جديدة لديوان الشاعر الألماني اليهودي إريش فريد (1921 ـ 1988)، قام بها الشاعر يسري خميس، مع رسوم للفنان التشكيلي محمود الهندي.
ومن المغرب يكتب مصطفى غلمان عن ديوان "طعم لأسماك طائرة" لبرشيد منسوم.
هكذا تواصل مجلة "الشعر" الفصلية المصرية التي يصدرها اتحاد الإذاعة والتلفزيون، رسالتها في خدمة الشعر بكل أنواعه وأشكاله واتجاهاته الفنية، منذ منتصف السبعينيات وحتى الآن.








